أحمد بن محمد المقري التلمساني
44
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ومنوّع الحركات قد ركب الهوا * يمشي على خطّ به متوهّم فإذا هوى من جوّه ثم استوى * أبصرت طيرا حول صورة آدم يمشي على فنن الرشاء كأنه * فيه مساور ذابل أو أرقم وإليك من صون العقول عقيلة * وقفت ببابك وقفة المسترحم ترجو قبولك وهو أكبر منحة * فاسمح به خلّدت من متكرّم طاردت فيها وصف كلّ غريبة * فنظمت شارده الذي لم ينظم ودعوت أرباب البيان أريهم * ( كم غادر الشعراء من متردّم ) « 1 » ما ذاك إلّا بعض أنعمك التي * قد علّمتنا كيف شكر المنعم [ قصيدة أخرى في التهنئة ، وفيها يصف دار الملك ] ثم قال : وأنشد من ذلك في الصنيع المخصوص بعمّنا الأمير أبي عبد اللّه - رحمة اللّه تعالى عليه ! - وأطنب في وصف دار الملك وغير ذلك من ضخامة آثار مولانا رضي اللّه تعالى عنه : [ الطويل ] سل الأفق بالزّهر الكواكب حاليا * فإني قد أودعته شرح حاليا وحملت معتلّ النسيم أمانة * قطعت بها عمر الزمان أمانيا فيا من رأى الأرواح وهي ضعيفة * أحمّلها ما يستخفّ الرواسيا « 2 » وساوس كم جدّت وجدّ بي الهوى * فعدّ به القلب المقلّب هازيا ومن يطع الألحاظ في شرعة الهوى * فلا بدّ أن يعصي نصيحا ولا حيا « 3 » عدلت بقلبي عن ولاية حكمه * غداة ارتضى من جائر اللحظ واليا وما الحبّ إلّا نظرة تبعث الهوى * وتعقب ما يعيي الطبيب المداويا فيا عجبا للعين تمشي طليقة * ويصبح من جرّائها القلب عانيا « 4 » ألا في سبيل اللّه نفس نفيسة * يرخّص منها الحبّ ما كان غاليا ويا ربّ عهد للشباب قضيته * وأحسنت من دين الوصال التقاضيا خلوت بمن أهواه من غير رقبة * ولكن عفافي لم أكن عنه خاليا
--> ( 1 ) الشطر الثاني مطلع معلقة عنترة مع تغيير طفيف . ( 2 ) ما يستخف : يراها خفيفة . والرواسي : الجبال . ( 3 ) اللاحي : اللائم . ( 4 ) عانيا : أسيرا .